استراتيجية التحكم بالغضب-بقلم-هالة الحافظ قباني-مدربة ومستشارة تربوية واسرية
سنتحدث اليوم عن الغضب و اسبابه وكيفية التحكم به
الغضب هو شعور ثانوي وليس اساسي, فاجتماع عدد من المشاعر الاساسية مثل خوف, قيد, تعب, توتر, حزن, فقد.....الى اخره يولد مايسمى بالضغط النفسي
وعندما يجتمع الضغط النفسي مع مؤثرات خارجية مثل 1- الاعباء اليومية والواجبات 2- الوقوع بمشاكل وعدم معرفة الحل 3- ضعف القدرة على ترتيب الافكار والتنظيم ...4-التوقعات العالية يولد الغضب
واحيانا يكون الغضب عادة استمدها الشخص من البيئة التي ربته من الصغر فلم يتعلم كيف يتحاور بطريقة صحيحة او كيف يعبر عما في داخله بكلام
هنا سنتحدث عن الغضب الناتج عن الضغوط النفسية مع اجتماع المؤثرات الخارجية
فاذا نظرنا للانسان فاننا نجد انه يمر بمجموعة من المشاعر يوميا هي التي تتحكم بتصرفاته وبقراراته.بعض هذه المشاعر اذا لم توظف توظيفا صحيحا فانها ستسيطر على الانسان ولا تجعله قادرا على وضع الامور بمكانها الصحيح فاذا رسمنا محور يمثل مشاعر الانسان نجد بان المحور يكون مستويا نوعا ما مع قليل من الارتفاع والانخفاض في اوقات مختلفة حسب تاثيير البيئة ولكن عندما تبدأ الضغوط ويبدا الشعور بالتضاخم فان الرسم البياني سيبدا بالارتفاع فيرتفع ويرتفع ويرتفع حتى يصل الى نقطة تسمى الذروة وهنا يحصل الانفجار فعند هذه النقطة يفقد الانسان وعيه والسيطرة ويبدا بتصرفات عشوائية منها الصراخ والضرب والكلام والبكاء وبعد الانفجار يشعر الانسان بانهيار وهو عبارة عن الشعور بالتعب الجسدي والنفسي تختلف نسبة هذه المرحلة من شخص لاخر حسب ماتوصل اليه في نقطة الانفجار والاسباب التي أدت لذلك. فاذا انتبهنا الى الاشارات التي يقدمها الجسم قبل ان يصل الى نقطة الانفجار يمكننا عندئذ تفادي الوصول الى مرحلة الغضب والانفجار والانهيار ومن ثم الوقوع في تحديات اصلاح ماوقع من ضرر اذا الغضب ياتي من ضغط في المشاعر من ضيق, تعب, حيرة, خوف, قلق..نتيجة لضغوط خارجية كما تكلمنا سابقا. فماهي النقاط المتبعة لعدم الوصول الى ذروة الانفجار ومن ثم الانهيار؟: اجمل الاستراتيجيات استراتيجية الرسول التي علمنا اياها صلى الله عليه وسلم يقول إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس ، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع }إسناده صحيح
نلاحظ من الحديث اننا علينا تغيير كيفية الجسم وتوجيه الجسم لفعل امر اخر ليس له اي علاقة بالاسباب المؤدية للغضب فان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول ان غضب احدكم فليجلس او ليتوضا...فان تغيير كيفية الجسم وتوجيه العقل لفعل امر ليس له علاقة بمسببات الغضب تجعل العقل يعود الى الحالة الطبيعة مما يجعله قادا على التفكير بوضوح وتمالك مشاعره وتصرفاته. فان العقل عندما يوضع تحت ضغوط خارجية يولد الشعور بمشاعر مضطربة مما يؤدي الى تصاعد العقل بشكل سريع الى حالة التأهب والخوف مما يجعله غير قادر على التفكير الصحيح ويكون مشدود ومتأهب الى اي علامة تاتي من مشاعره او من البيئة للانفجار بتصرفات يعتقد العقل انها ستحميه وهذا مايسمى بحالة الفزع فالانسان يتصرف تصرفات عشوائية نتيجة للانتقال السريع للعقل من الحالة المستقرة الى حالة الفزع فالعقل لديه احوال منها الحالة الطبيعية وهي الغالب على تصرفات الانسان العاقل ومن ثم حالة التأهب والشك وهي عندما يواجه الانسان مشاكل في حياته ومن ثم حالة الخوف وهي عندما يشعر الانسان بالضعف او لا بعرف ماذا يتصرف او ينتقل الى بيئة غير آمنة ومن ثم حالة الفزع وهي عندما يشعر الانسان بان الخطر قريب وعليه ان يدافع عن نفسه وهنا يتصرف الانسان بشكل ما غير واضح وعشوائي ليعيد الامور الى طبيعتها ويكون الانسان في حالته الطبيعية كل مرحلة من هذه المراحل لها قياسات تترواح بين الضعف والشدة حسب الامر الذي يمر به الانسان, وهذه القياسات تختلف من شخص لاخر حسب شخصيته وماتعود عليه. مما سبق بجد بان الاستراتيجية تبدا بفهم الانسان لمشاعره ومعرفته بها وتحليله للبيئة المحيطة له فان اول نقطة هي الانتباه للاشارات الجسمية: قبل ان يصل الانسان للغضب يبدا الجسم باعطاء اشارات مثل تسارع دقات القلب, احمرار في الوجه واليدين, ضيق في النفس.....هذه الاشارات تختلف من شخص لاخر فعندما نشعر باحدى هذه الاشارات او باشارات اخرى تدل على تغيير مفاجئ بمشاعرنا ننتقل الى النقطة الثانية من الاستراتيجية وهي تغيير البيئة المحيطة وهي ان يغادر الانسان المكان الذي كان به سواء لغسل وجهه بالماء او لغرفة ثانية او للمشي......حسب ماهو متاح في هذا الوقت للانسان في هذا الانتقال يبدا الجسم بالهدوء نوعا ما وهنا يننتقل الى النقطة الثالثة وهي ان يسأل الانسان نفسه مالذي حصل؟ مالذي جعلني اشعر ماشعرت به؟ ويحلل الاسباب التي ادت به الى تصاعد سريع بمشاعره ومن ثم يينتقل الى المرحلة الرابعة وهي بان يفكر ماعليه فعله وذلك بتحديد الاولويات وترتيب الافكار والتصرفات
وبعد ذلك تاتي المرحلة الخامسة وهي المواجهة اي ان يعود للمكان او للمشكلة ويطبق ماتوصل له مع مشاركة من تسبب له بهذه المشاعر فاذا لم يستطع ان يسيطر على الموقف وبدا يشعر ببعض الاشارات التي ستوصله للغضب مرة اخرى عليه ان يتوقف ويعيد المراحل السابقة. احيانا نحتاج الى مساعدة من طرف اخر لترتيب افكارنا او لرؤية الامر بوضوح اكبر فان طلب المساعدة ليس نقصا بالانسان وانما ميزة وقدرة بان الانسان يعلم متى يطلب مساعدة وكيف وهذه الميزة والقدرة علينا تعليمها لابناءنا لانها تعتبر احدى اهم القدرات التي يجب ان يتميز بها الانسان والنقطة الاخيرة في الاستراتيجية هي حسن الظن وتحليل الامور بشكل ايجابي والابتعاد عن التفكير السلبي فان الايجابية تساعد الانسان على تقبل الامور والهدوء النفسي وتساعده ايضا بوضع الامور بمكانها الصحيح اما السلبية فانها تزيد مشاعر الانسان السلبية مما يؤدي به الى دوامة المشاعر والضياع والتوتر النفسي. فعندما نستطيع ان نسيطر على غضبنا بطريقة صحيحة فاننا بذلك نعلم ابناءنابشكل غير مباشر التصرف الصحيح للتحكم بالغضب لان المربي هو قدوة لطفله بتصرفاته وبكلامه وبافعاله





Comments