التطور العقلي الفكري-بقلم-هالة الحافظ قباني-مستشارة تربوية واسرية
في الاونة الاخيرة كثرت الدورات وكثرت الكتب والمقالات التي تتكلم عن هذا التطور ونجد في الوطن العربي انفجارا كبيرا في هذا المجال. فما هو التطور العقلي والفكري فهل يمكننا تعلمه بحلقة او بقراءة كتاب ام كيف؟
التطور العقلي والفكري هو المرحلة التي توصل اليها العقل في معتقداته وتفكيره. هو رؤية للامور من منظور الاخرين والخروج من دائرة الانانية . هو فهم كيف يفكر الانسان وكيف يمكن للانسان ان يتعايش مع غيره. هو قدرة الانسان على التغيير والنهوض بذاته...
كلام كثير حول هذا التعريف ولكن مااريد ان اوصله لكم هو حقيقة هذا التطور وكيف يمكن الوصول اليه
هناك محاور علينا التفكر بها لنصل للمفهوم المطلوب
1- ليس كل مانعتقد انه تطور فكري وعقلي يناسب جميع البشرية
ليس كل مايقال في الكتب او من المتخصصين يساعد الجميع , فلاختيار مايناسب الانسان عليه ان يعرف هذه القاعدة ويبحث عما يناسبه ولا يجرب ما يجربه الاخرين معتقدا بانه سيحل مشاكله...فالانسان بطبيعته يميل الى الحلول وللاسف في مجتمعاتنا العربية صقلت افكارنا من سنين بعيدة وبدأ الانسان يعيش بمشاكله مكبلا الايادي. فمن عظمة الخالق انه خلق عقل الانسان بمرونة عظيمة جعلت الباحثون ليومنا هذا يتدارسون هذه المرونة ويتباحثونها فوجدوا بان ليس لها قاعدة واحدة وليس لها وصفة وانما هي كيف يفكر الانسان مما يجعله قادرا على التعايش والتأقلم ومن ثم يعيش حياته بنجاح..ومانقصده بالنجاح هنا ليس مايجمع من مال او من درجات بالعلم او ماشابه ذلك وانما النجاح المقصود هنا هو السعادة والايجابية بالتفكير والرضا والعمل المستمر في جميع مجالات الحياة
ولا اريد ان يفهم من قولي بان الانسان الذي يملك تطور فكري وعقلي ومرونة لن يقع في مرحلة ما من حياته .فالحياة دائرة, يوم لك ويوم عليك وهي هكذا على جميع البشرية,ولكن عندما يقع الذي لديه تطور فكري فانه سيبحث عن طريق للخروج والوقوف من جديد وسيعود لايجابيته. فجميعنا سيمر في مرحلة اضعف من غيرها مما يجعله يتباطأ في انتاجه ولكن من لديه مرونة فكرية يجعل من هذه المرحلة مرحلة للتعلم مهما كانت مؤلمة, فتطوره الفكري سيجعله يفتش عن طرق لتدفعه للاستمرارية وللبحث عن النجاح والسعادة.
النقطة الثانية وهي ان الانسان فريد بنوعه وهو الوحيد القادر على صياغة اموره وفهمها , ان بعض المجتمعات دمجت بين الافراد لدرجة ان الانسان خسر معرفته بذاته, وجعلت ثقته بنفسه تهتز, فلا يعلم مهارات التخطيط والقرار وليس راض عن نفسه, ويبحث عن ارضاء من حوله لان هذا ماتربى عليه. وهذا مايجعل بعض المجتمعات غير متقدمة, لان الافراد ليسوا على درجة من الانتاجية مما تساعد على نمو وتطور المجتمع بأكمله. فالمفاهيم يجب ان تتغير وعلينا ان نعلم بأن كل انسان فريد بنوعه اي بان لديه صفات مميزة, تجعله فردا فعالا في اسرته ومجتمعه, وعندما يعلم الانسان بان لديه مايميزه, يبحث عنه ويبدأ يفهم ذاته مما يجعله يتفكر باحتياجاته وقدراته ويوظف كلا منها فيما يناسبه هو. وهنا سنصل لرؤية الاستثمار الذاتي الذي يبدأ من الداخل ليشع نوره ويحدث التغيير الناجح.
وننتقل للنقطة الثالثة وهي وضوح اسباب التغيير ووضوح الرؤية البعيدة للتغيير, معظمنا يعلم باننا يجب ان نتغير ومعظمنا يشكتي مما هو فيه ومن مجتمعه, وان سألت احدهم ماهي بداية التغيير برايك, تجد اجوبة عامة, ليست دقيقة وليس لها خطة واضحة . فاذا عرف الانسان قدراته وتميزه, عرف ماذا يريد ان يغير في ذاته ولماذا, وهذا مايجعله فعلا ان يصر على بداية التغيير ويضع خطة تناسبه, اما البعض فأنه يضع خططا للاخرين وينسى نفسه, ونبقى ندور في دائرة الامنيات ولوم الاخرين بأنهم سبب فيما آل اليه مجتمعنا.
وآخر نقطة في التطور الفكري هي الاستمرارية والالتزام, فهذه النقطة مهمة جدا للوصول للمراد, فقد راينا الكثير من القصص من وقفوا عن المحاولة في آخر لحظة وان تابعوا لكانوا قد وصلوا لما ارادوا. للاستمرار والالتزام نحتاج لنظرة ايجابية تكلل اعمالنا واهدافنا, وتزرع فينا الامل والتفاؤل لتعيننا على الاستمرار والالتزام. وكلما كانت رؤيتنا واضحة واهدافنا واقعية ولدينا فهم لذواتنا كلما استطعنا ان نلتزم ونستمر بمسيرة التطور والتغيير.
هذه بعض اهم النقاط لفهم التطور الفكري والتنموي الذي تسعى البشرية له واصبح مقياسا لنجاح المجتمعات, وباختصار شديد التطور الفكري البشري هو القدرة على التأقلم والتغيير.
واخيرا العلم كله لله سبحانه وكلما زاد علم الانسان علم بانه لا يعلم
" وماأوتيتم من العلم الا قليلا"
وتذكر بان الدعاء هو مفتاح العلم والسداد
ربي زدني علما وعلمنا ماينفعنا وانفعنا بما علمتنا
رزقنا الله واياكم الحكمة والعلم





Comments