التفكير واثره على الجسم والمستقبل-بقلم-هالة الحافظ قباني-مستشارة تربوية واسرية
التفكير وتأثيره على الجسم والمستقبل يقوم الانسان بالتفكير بشكل تلقائي يوميا فهو عملية مستمرة يشعر بها الانسان بان بتفكيره يحاول ايجاد حياة افضل ومستقبل اوسع...فالعقل البشري يتصرف ويبني معتقداته بتفكيره وليس بردود افعاله. والذي يميز كل انسان عن الآخر بجانب الشكل طريقة فكره فلكل انسان طابع يميزه عن غيره و لهذا الطابع اثر سواء كان على الجسم والصحة النفسية او العلاقات البشرية.
اوجدت الدراسات بان كل انسان له طابع ما يتبعه في تفكيره فيصبح هذا الطابع اساسا في تعامله وفي قراراته وفي اختياراته.
وحدد الباحثون بان هناك طابعين للتفكير ويختار الانسان احدهما بناء على البيئة المحيطة التي وضع بها في صغره وحسب تجاربه وماتعلمه ووجه اليه.
هذان الطابعان هما الطابع السلبي والطابع الايجابي...اوجدت الدراسات بان لهذان الطابعان آثار على الانسان بشكل كبير وعلى مستقبله فافكاره هي التي تصيغ المستقبل وترسم له مجراه فاذا كان الطابع ايجابيا فان الانسان سيعيش في أفكاره مما يعني سيعيش في ايجابية واوجدت الدراسات قانون الجذب وهو باختصار شديد يتمثل بان كل شئ يجذب مايشبهه وخاصة الشحنات السلبية والايجابية تجذب الشحنات المماثلة لها في اي شئ كان ,اي الانسان الايجابي سيجذب اليه الايجابيات في الحياة ولما للتفكير اثر كبير في المشاعر وفي سلوك الجسم فسنرى هذا الفكر سيؤثر ايجابيا على الجسم بكامله فسيكون متفائلا لديه الرغبة في العمل والطموح والتأقلم. اما ان كان تفكيره سلبي فان لهذا اثر كبير على الجسم والقناعات فتجد الانسان الذي لديه طابعا سلبيا لفكره يجذب كل شئ سلبي لحياته وهذا بناء على قانون الجذب بالاضافة الى ذلك تجده متشائما متوترا, مكتئبا وقد أتبتت الدراسات بان الامراض العضوية والاعراض تنتشر بسرعة كبيرة عند هؤلاء الذين يفكرون بسلبية ويستسلمون ويملون بسرعة بينما الاشخاص الذين يفكرون بايجابية فستتولد لديهم قدرة على المقاومة والعيش,فما سبب هذا؟ ان الانسان كلما تذكر او فكر بشي سلبي فان جسده سيتفاعل بما يفكر به فان العقل يأخذ هذا التفكير ويحوله الى حقيقة يؤمن بها ويعطي اشارات كيميائية للجسم وهو افراز الآدرينالين وهو مايفرزه الجسم عند تعرضه لضغوط نفسية لتعطي الجسم التأهب للاستعداد اما للهروب او للصراع مما يجعل الجسم متوترا بازدياد نبضات القلب وتوتر العضلات ويجعل عقل الانسان ان يركز على الامر ويستمر بالتفكير به فتتحول هذه الفكرة السلبية الى فكرة مستأصلة في الفكر وتصبح فكرة ملحة وتبدا هذه الفكرة بالولادة لافكار سلبية اخرى تعزز الفكرة الاصلية مما تسيطر على الفكر بكامله وتحتله فتجعل الانسان مشغولا بااضطراباته وتوتره فتجد الانسان الذي لديه فكر سلبي متعبا ,مرهقا ,متوترا , ظنونا ولديه مايزيد من همه وتعبه دائما..هذه الاشارات التي تظهر على الجسم يقودها الفكر فكلما كان الفكر متعبا فالجسد سيكون كذلك وكلما كان الفكر مرتاحا مستقرا متفائلا فان الجسم سيكون كذلك.
فما علينا فعله؟ الفكر هو الذي يقود الجسم وانت من تقود فكرك فاذا بدأت بالتفتيش والتركيز عن ايجابيات اي موقف تمر به وتعطي هذا التركيز حظه من الانتباه والتفكر به فان هذا سيؤثر ايجابيا على ردود افعالك وسيجعل فكرك يبدا يرى بعين التفاؤل والايجابية وبالاستمرار بهذه العملية ستشعر بقانون الجذب وهو بان الايجابيات ستأتي بطريقك لا محالة. ولكن هل هذا سهل ؟ومالذي يقف في طريق الانسان السلبي لاتباعه؟؟ ان الفكر يتطور وياخذ مجراه في السنوات الاولى من الحياة حتى الدخول في مرحلة الشباب وتجاربنا في الحياة لها اثر كبير في نوع الفكر الذي نحتويه وليس للامور الوراثية شأن في نوع الفكر عند كل انسان , فالانسان يستقبل تصرفات من حوله والاشارات المعطاه له من البيئة والناس المحيطين بالتدريج حتى تصبح هي الاساس الرئيسي لفكره وتصرفاته, فاذا وضع الانسان في بيئة تستقبل الامور والحياة بنظرة ايجابية وتوجه الانسان لمعرفة نفسه وذاته وقدراته ولمعرفة من حوله فان الانسان سيكتسب فكرا ايجابيا يرى نفسه ومن حوله بهذا الفكر مما يجعله ناجحا بعلاقاته وقراراته وتعايشه, ومما يجعله مصرا على التأقلم في اي مكان يوضع به.
اما ان وضع الانسان في بيئة تستقبل الامور والحياة بنظرة سلبية فان الانسان سيصبح فكره سلبيا وقد يؤثر عليه في المستقبل تأثيرا عميقا في معرفة ذاته مما يجعله يكتئب ويقلل من قيمته وينهار في ابسط الامور, هذه البيئة هي التي اساسها النقد والتنقيص من قدرات الانسان,عدم احترامه وعدم الاكتراث بمشاعره والتحبيط من ثقته. هذه الرواسب هي اساس اي فكر يأخذ الطابع السلبي مما يؤثر على الانسان في جميع مراحل حياته . في بعض الاحيان قد يستطيع الانسان ان يرجع لهذه الرواسب وان يتخلص منها وذلك من خلال العلم والتعلم والقراءة التي تؤدي الى التحدث مع النفس واعادة برمجة الفكر, طبعا هذا ليس شيئا سهلا وانما يمكن الوصول له وفي بعض الاحيان لا يستطيع الانسان التخلص مما تأثر به في صغر سنه من تأثره بالبيئة السلبية التي وضع بها وهنا ندعوه لرؤية متخصص بالعلاج المعرفي الذي سيساعده في تحليل الامور واعادة تركيبها.
التفكير سيتحكم في تصرفاتنا وردود افعالنا وتحليل الامور وبذلك سيؤثر على تعاملاتنا مع الاخرين وسيؤثر على مستقبلنا وسيحدد مصيرنا.
فهل انت ذو فكر ايجابي؟؟ ام سلبي؟؟





Comments