كندا ترحب بكم - نظرة تربوية اسرية
الوصول لكندا حلم الكثير من الناس ولكنه مليئ بالعقبات التي قد تظهر فور وصول الاسرة لكندا او بعد فترة من الزمن, فمن لحظة وصول العائلة للبلد الجديد تبدأ حياتهم بالتغيير. هذا التغيير له اثر كبير على جميع افراد الاسرة. فبينما يحاول الأب والأم فهم النظام وصنع نوع ما من الاستقرار, تمر الايام بسرعة ويجدون أنفسهم يعانون من مشاكل أسرية مختلفة. منها مشاكل صحية/نفسية, وثقافية, ومجتمعية وتربوية. وقليلا قليلا نجد من يقع ضحية التغيير ولا يعرف مابإستطاعته فعله, ومن يدرك هذا الأمر في أولى حدوثه فيتداركه بالعلم والتعلم والمحاولة وطلب المساعدة.
إن من أهم الاسباب التي تستدعي القادم الجديد للهجرة والاستقرار ببلد غير بلده هو تأمين الأمان وحياة أفضل لابناءه, ولكن عندما يصل يجد نفسه تائها وينسى الهدف الرئيسي من قدومه وهو خلق فرص وحياة أفضل لأفراد أسرته . ولذلك اسباب كثيرة منها التغيير الشاسع بين ثقافة بلد الام وكندا, اختلاف اللغة, عدم معرفة النظام المعيشي المتبع, التوقعات العالية, ومشاعر الفقد التي يعيشها معظم القادمون الجدد بالاضافة لمشاعر الخوف من المجهول ومما سمعوه من اشاعات او قد تكون حقائق عن البلد الجديد.
جميع هذه المحاور مهمة لبناء معرفي حولها ليعطي القادم الجديد ادراك ووعي للتعامل معها بحكمة وبأقل الخسائر الممكنة.
وفي هذا العدد نود التركيز على أساسيات التربية الايجابية للاطفال والشباب, حيث ان تطور الطفل والشاب لا يقف حتى يستقر الوالدين ولكن تطور الانسان وخاصة بالسنوات الاولى والمراهقة يكون مستمر ومتحرك ومتأثر كثيرا بالعالم المحيط به وخاصة محيط وجو الأسرة, فإذا لم نضع ركائز قوية لتعين تطور الطفل تطورا ايجابيا وتحد من التأثير السلبي فهذا سيأخذ الأسرة لمرحلة صعبة جدا وهي مواجهة تغيير سلوكي مفاجئ للطفل عندما يصل لسنوات المراهقة.
ولذلك سنوجه الضوء على اهم العوامل الداعمة لمساندة اطفالنا نفسيا مما يؤثر على جميع المحاور الاخرى التطورية سواء كانت اجتماعية او عاطفية او فكرية او سلوكيه. هذا العامل هو وجود علاقة آمنة داعمة بين الطفل وبين الأم والأب, هذه العلاقة لا تبنى في حين وجود مشاكل او سلوكيات خاطئة من الطفل ولكن تحتاج لوقت واستمرارية لأن تبنى وتكون قوية لتصبح الركيزة الاساسية لاستناد الطفل او الشاب عليها في تطوره وسلوكياته وتفاعله مع العالم المحيط به. ولذلك على الأم والأب بأن يدركوا أهمية هذا الامر ويحرصوا على بناءه. فلبناء علاقة داعمة ايجابية بين الطفل ومربيه نحتاج لعدد من الامور, اولها وأهمها الأمان الاسري. تتعرض الاسرة المهاجرة لضغوط نفسية كثيرة مما يجعل العلاقة في البيت متوترة وقد يؤثر هذا التوتر على علاقة الأم والأب فيعيشوا تشابكات ومشاحنات كثيرة. هذا الأمر يؤثر بشكل كبير على نفسية الطفل وتطوره ويولد لديه احساس بعدم الأمان مما يولد لديه سلوكيات سلبية كثيرة وقد تتطور هذه السلوكيات لمشاكل معقدة في سنوات الشباب. ولذلك إدراك الأم والأب لتلك النقطة مبكرا سيساعدهم لأن ينتبهوا ويتبنوا أداة حوار فعالة لحل مشاكلهم لئلا يكونوا سببا في معاناة اطفالهم. والحوار الفعال الذي نشجع عليه هو ذلك الحوار القائم على الاستماع ومناقشة الافكار, البعيد عن المقارنة والتوبيخ والقمع, الحوار الفعال يبدأ بمعرفة الأم والأب ذواتهم وتمتعهم بحوار فعال وقوي بينهما مبني على الاحترام ودعم اختلاف الآراء وتقبل الخلاف والتعامل معهم بطريقة عملية منطقية محترمة, فكلما تمكن الوالدين من مهارات الحوار بينهما كلما تبنى الطفل هذه المهارات منهما وبالتالي صنعوا اقوى خيط من خيوط الشبكة القوائية لطفلهما.. وهذا يأخذنا للنقطة الثانية وهي نقل مهارات الحوار لاطفالهم. فإن الحوار يدخل في جميع جزيئيات الحياة وهو العنصر الرئيسي في المسيرة التربوية, فجميع النتائج ستكون مبينة على نوعية الحوار الذي يتم بين المربي واطفاله. وهذا العامل ليس سهلا وانما هو تحدي كبير لكل مربي, حيث ان معطيات الحياة والسرعة التي نعيشها والمسؤولية على عاتق المربي وقد تنسيه كثيرا اهمية طريقة الحوار في تطور طفله وتوجيه سلوكه في المستقبل. وهنا نحاول اعطاء نقاط عملية تطبيقة بسيطة لتصبح مثل اشارات تذكيرية للمربي لأن يتمسك بها لتعينه لأن يكون على المسار الصحيح في حواره مع طفله. فماهي هذه النقاط: اهم نقطة في الحوار سواء كان مع الطفل او مع أي شخص آخر وفي اي مجال آخر,هي التمتع بالهدوء والصبر, فجميع التنمية الذاتية والعملية وفي اي مجال تحث على تمالك الاعصاب والهدوء في ردات الفعل. فكلما تمتعنا بالهدوء والصبر كلما استطعنا السيطرة على المواقف والتعامل معها بحكمة اكبر وكلما فقدنا الهدوء والصبر كلما خسرنا الاستفادة من الموقف وقد نكون سبب كبيرا في تفاقم المشاكل. أما الاشارة التذكيرية الثانية وهي قضاء وقت خاص مع الطفل يوميا ولو لدقائق. الجلوس مع الطفل والاستماع له وسؤاله اسئلة لمعرفة مشاعره وماذا حدث بيومه, بعيدا عن اللوم والتوبيخ والتحليل والتركيز فقط على الاستماع وتقبل الشعور واعطاء الدعم, يساعد الطفل على بناء الثقة بمربيه فيرجع له كلما احتاجه ويكسر بينهما اي جدار فيصبح المربي الملاذ الآمن للطفل من أي مشكلة, وهذا مانريد بناءه ليرجع الطفل لمربيه بثقة عندما يصل لمرحلة الشباب او المراهقة ويصادف مشاكل وتحديات في حياته.





Comments